ما لا يتوقعه الناس (من وجهة نظر المدرب)
بقلم المدرب وائل
عندما يفكر الناس في الغوص، عادةً ما تتجه أذهانهم مباشرةً إلى الوجهات الاستوائية.
مياه زرقاء صافية، وشعاب مرجانية، وجزر بعيدة.
لبنان ليس دائمًا أول ما يتبادر إلى الذهن.
لكن بعد سنوات من الغوص والتدريس على طول الساحل اللبناني، أستطيع أن أقول ما يلي:
👉 الغوص في لبنان يفاجئ الجميع تقريبًا.
الانطباع الأول


من أكثر العبارات التي أسمعها بعد الغوصة الأولى هي:
"لم أكن أتوقع أن يكون الأمر هكذا."
يعتقد الكثيرون أن البحر الأبيض المتوسط هو:
- مُلوَّثة للغاية
- فارغ جدًا
- أو غير واضح بما فيه الكفاية
وللإنصاف، فإن الكثيرين لا يسمعون إلا عن الظروف الأقل مثالية.
ولكن مع التخطيط السليم والمعرفة المحلية، يمكن أن يوفر الغوص في لبنان مياه صافية ومناظر طبيعية تحت الماء مثيرة للاهتمام، وتجربة ممتعة بشكل مدهش.
في مناطق مثل جونيه وعلى طول الساحل، غالبًا ما تتجاوز الرؤية والحياة البحرية التوقعات.
إنه ليس البحر الأحمر — وهذا هو بيت القصيد
لبنان ليس البحر الأحمر.
ولا ينبغي مقارنتها بهذه الطريقة.
ما لدينا هنا مختلف:
- المناظر الطبيعية الصخرية تحت الماء
- تشكيلات طبيعية تشكلت بمرور الزمن
- حطام السفن والشعاب الاصطناعية التي تضفي طابعًا مميزًا على رحلات الغوص
- بيئة أكثر بساطة وأصالة
بصفتي مدرسًا، أرى في ذلك ميزة.
لأنه يُعلِّم الغواصين شيئًا أعمق:
👉 للتكيف مع محيطهم ومراقبته وفهمه حقًا.
الظروف الحقيقية تخلق غواصين حقيقيين

الغوص في لبنان هو حقيقة واقعة.
لا نتمتع دائمًا بأجواء مثالية تشبه تلك التي تظهر في البطاقات البريدية.
وهذا بالضبط ما يجعلها قيّمة.
يتعلم الطلاب:
- التحكم
- التوعية
- الثقة في البيئات الواقعية
وبمرور الوقت، يؤدي ذلك إلى إعداد غواصين لا يقتصر الأمر على حصولهم على الشهادات فحسب، بل يتمتعون بالقدرة أيضًا.
اللحظة التي يتغير فيها كل شيء
بالنسبة للغواصين المبتدئين، يحدث التغيير الأكبر خلال الدقائق القليلة الأولى تحت الماء.
على السطح:
- هناك تردد
- أسئلة
- أحيانًا بعض التوتر
ولكن بمجرد أن:
- خذ بضع أنفاس عميقة
- اعلم أن كل شيء تحت السيطرة
- ابدأ بمراقبة محيطهم
شيء ما يتغير.
إنهم يسترخون.
ومنذ تلك اللحظة، تصبح التجربة شيئًا مختلفًا تمامًا.
أكثر من مجرد غوص


الغوص هنا لا يقتصر فقط على ما تراه.
الأمر يتعلق بما تشعر به أثناء الغوص.
التنفس البطيء.
انخفاض مستوى الضوضاء.
التركيز على الحركات البسيطة.
في بيئة سريعة الوتيرة، قد تبدو الغطسة الواحدة بمثابة انطلاقة جديدة.
ليس هروبًا، بل استراحة.
نوع مختلف من التقدير
مع مرور الوقت، يكتسب الغواصون الذين يواصلون ممارسة هذه الرياضة في لبنان شيئًا أعمق من مجرد المهارة.
إنهم يكتسبون التقدير.
لـ:
- التفاصيل الصغيرة
- الظروف المتغيرة
- بساطة التواجد تحت الماء
وهذا، حسب خبرتي، هو ما يجعل الغوص هنا مميزًا.
خاتمة
قد لا يكون لبنان الوجهة الأولى التي تخطر على البال عندما يتعلق الأمر بالغوص.
لكن بالنسبة لمن يجربونها، غالبًا ما تصبح تجربة غير متوقعة.
شيء حقيقي.
شيء صادق.
وأحيانًا، هذا بالذات هو ما يجعلها لا تُنسى.
مجلة SDLL | قصص الغوص والمعرفة
